كتبت رنا ممدوح وسارة سيف الدين أن القانون الجديد لإعادة هيكلة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أرسى إنشاء صندوق سيادي جديد يحمل اسم "أهرامات النيل"، يخضع مباشرة للجهاز الذي يتبع بدوره رئاسة الجمهورية، ليصبح إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها الجهاز في تنفيذ صلاحياته الاقتصادية والاستثمارية الواسعة.


وأوضح موقع مدى مصر أن الصندوق الجديد يمثل الذراع الاستثمارية للجهاز، ويستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعظيم قيمة الأصول الاستثمارية للأجيال المقبلة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، ضمن توجه أوسع لنقل أصول الدولة إلى كيانات سيادية تعمل في مجالات الطاقة والبنية التحتية والسياحة والتعليم والرعاية الصحية، سواء بصورة مباشرة أو بالشراكة مع القطاع الخاص.


صلاحيات واسعة ونقل أصول الدولة إلى الصندوق


ينص القانون على نقل ملكية الأصول المملوكة للدولة، سواء كانت مستغلة أو غير مستغلة، إلى صندوق "أهرامات النيل" بقرارات رئاسية، كما يجيز نقل حصص الدولة في الشركات إليه. ويعتمد رأس مال الصندوق على قيمة استثماراته في الشركات والصناديق التابعة له، بينما تتدفق موارده من عوائد الاستثمارات، والأرباح، ورسوم الإدارة والإشراف، إضافة إلى القروض والمنح والتبرعات وأي موارد أخرى يوافق عليها مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر.


وحذفت اللجنة البرلمانية المشتركة بندًا كان يسمح للصندوق بإصدار السندات والأدوات المالية، حفاظًا على اختصاص وزارة المالية في هذا الملف.


ولا ينشئ القانون مجلس إدارة مستقلًا للصندوق، إذ يخضع بالكامل لمجلس إدارة جهاز مستقبل مصر، الذي يضع هيكله التنظيمي وخططه وأهدافه، مع إعفائه من الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للجهاز الإداري للدولة، وهو ما يمنحه استقلالًا ماليًا وإداريًا وفنيًا واسعًا.


احتمالات دمج صندوق مصر السيادي ومخاوف من تقليص الرقابة


يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن إنشاء الصندوق الجديد يعكس محاولة لتجاوز العقبات التي واجهت صندوق مصر السيادي منذ تأسيسه عام 2018، نتيجة تداخل الاختصاصات بين الوزارات والجهات الحكومية، بينما يمنح القانون الجديد جهاز مستقبل مصر مساحة أكبر للتحرك بفضل تبعيته المباشرة لرئيس الجمهورية وطبيعته الخاصة.


ويفتح القانون الباب أمام استحواذ صندوق "أهرامات النيل" على أي صناديق سيادية وطنية مماثلة أو دمجها داخله، وهو ما قد يمهد لدمجه مع صندوق مصر السيادي، وفق مصادر تحدثت إلى "مدى مصر".


ويصنف القانون أصول الصندوق باعتبارها أموالًا خاصة، رغم إخضاعها لبعض أحكام قانون العقوبات الخاصة بحماية المال العام، بما يضمن ملاحقة جرائم الاختلاس أو الاستيلاء عليها وفق التشريعات الجنائية ذات الصلة.


كما يقيد القانون الطعن على عقود وتصرفات الجهاز والصندوق، فلا يحق سوى لأصحاب الحقوق المباشرة الاعتراض عليها، بينما يشترط في غيرهم صدور حكم نهائي في جريمة تمس المال العام قبل الطعن على العقود، وهو ما يقلص عمليًا نطاق الرقابة القضائية على عمليات البيع أو التأجير أو منح حقوق الانتفاع.


تحذيرات من إنشاء نظام مالي موازٍ خارج الموازنة العامة


أشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن القانون يسمح بتوسيع قاعدة أصول الجهاز والصندوق عبر نقل الأراضي العامة وأصول الدولة وحصصها في الشركات، مع تقييمها وفق أسعار السوق، في حين لا تعود عوائد تلك الاستثمارات إلى الخزانة العامة، بسبب إعفاء الجهاز والصندوق من بعض القوانين التي تلزم الجهات العامة بتحويل فوائضها المالية إلى الدولة.


ويرى مصدر بالبنك الدولي، نقل عنه "مدى مصر"، أن أخطر ما يترتب على القانون يتمثل في تجميع أصول ضخمة خارج إطار الموازنة العامة والرقابة البرلمانية، بما يؤدي إلى نشوء نظام مالي موازٍ يعمل بمعزل عن الهيكل المالي التقليدي للدولة.


ويتوقع وائل النحاس أن تنتقل إلى جهاز مستقبل مصر، بقرارات رئاسية، ملايين الأفدنة، وهيئات حكومية مثل هيئة الإصلاح الزراعي وهيئة الأوقاف المصرية، وربما شركات مملوكة للقوات المسلحة بعد إعادة هيكلتها، ضمن خطة تستهدف استثمار ما يقدره بنحو 70 إلى 80% من الأصول غير المستغلة في مصر.

 

https://www.madamasr.com/en/2026/07/19/feature/economy/ahramat-al-nil-egypts-new-sovereign-fund/